أحمد بن محمد المقري التلمساني
260
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ رواية عيسى بن أحمد الرازي ] وقال عيسى بن أحمد الرازي : في أيام عنبسة بن سحيم الكلبي قام بأرض جليقية علج « 1 » خبيث يقال له بلاي من وقعة أخذ النصارى بالأندلس ، وجدّ الفرنج في مدافعة المسلمين عما بقي بأيديهم ، وقد كانوا لا يطمعون في ذلك ، ولقد استولى المسلمون بالأندلس على النصرانية ، وأجلوهم ، وافتتحوا بلادهم ، حتى بلغوا أريولة من أرض الفرنجة ، وافتتحوا بلبلونة « 2 » من جليقية ، ولم يبق إلا الصخرة فإنه لاذ بها « 3 » ملك يقال له بلاي ، فدخلها في ثلاثمائة رجل ، ولم يزل المسلمون يقاتلونه حتى مات أصحابه جوعا ، وبقي في ثلاثين رجلا وعشر نسوة ، ولا طعام لهم إلا العسل يشتارونه « 4 » من خروق بالصخرة فيتقوتون به ، حتى أعيا المسلمين أمرهم ، واحتقروا بهم ، وقالوا : ثلاثون علجا ما عسى أن يجيء منهم ؟ فبلغ أمرهم بعد ذلك من القوة والكثرة ما لا خفاء به . وفي سنة 133 « 5 » أهلك اللّه تعالى بلاي المذكور ، وملك ابنه فافله بعده ، وكان ملك بلاي تسع عشرة سنة ، وابنه سنتين . فملك بعدهما أذفونش بن بيطر جد بني أذفونش هؤلاء الذين اتصل ملكهم إلى اليوم ، فأخذوا ما كان المسلمون أخذوه من بلادهم ، انتهى باختصار . [ رواية المسعودي صاحب مروج الذهب ] وقال المسعودي بعد ذكره غزوة سمورة أيام الناصر ، ما صورته « 6 » : وأخذ ما كان بأيدي المسلمين من ثغور الأندلس مما يلي الفرنجة ، ومدينة أربونة خرجت عن أيدي المسلمين سنة 330 « 7 » مع غيرها مما كان بأيديهم من المدن والحصون ، وبقي ثغر المسلمين في هذا الوقت وهو سنة 336 من شرق الأندلس طرطوشة ، وعلى سائر بحر الروم مما يلي طرطوشة آخذا في الشمال إفراغه على نهر عظيم ثم لا ردة . انتهى . [ أول ما استرد الفرنج من بلادهم ، وما قيل في ذلك من الشعر ] ومن أول ما استرد الإفرنج من مدن الأندلس العظيمة مدينة طليطلة من يد ابن ذي النون سنة 475 ، وفي ذلك يقول عبد اللّه بن فرج اليحصبي المشهور بابن العسال « 8 » . [ البسيط ]
--> ( 1 ) العلج : الرجل الضخم من كفار العجم ، ويطلق العلج على الكافر مطلقا . ( 2 ) في ب ، ه « بلبونه » . ( 3 ) لاذ بها : لجأ إليها وعاذ بها . ( 4 ) اشتار العسل : استخرجه من خلية النحل . ( 5 ) في ب « وفي سنة 133 هلك بلاي المذكور » . ( 6 ) مروج الذهب 1 / 162 . ( 7 ) في مروج الذهب سنة « 332 » . ( 8 ) في أ « المشهور بابن الغسال » .